الشنقيطي

69

أضواء البيان

تعالى * ( إِنَّمَآ إِلَاهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً ) * ووسع كل شيء هنا تساوى عالم الغيب والشهادة ، ومنها قوله تعالى * ( أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * . وقوله تعالى * ( اللَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ) * إلى قوله * ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ ) * . وهذا قطعاً لا يشاركه فيه غيره ، كما قال تعالى : * ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ ) * فكان من حقه على خلقه أن يعبدوه وحده لا إلاه إلا هو ، وجاء بدليل ثان ، وهو قوله تعالى * ( هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ ) * وقد نص عليه صراحة أيضاً كدليل على الوحدانية في قوله تعالى * ( وَإِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ ) * فهو رحمان الدنيا ورحيم الآخرة . ومن رحمته التي اختص بها في الدنيا قوله : * ( وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ) * وقوله : * ( فَانظُرْ إِلَىءَاثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ الاٌّ رْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ) * أي : بإنزاله الغيث وإنبات النبات مما لا يقدر عليه إلا هو فكان حقه على خلقه أن يعبدوه وحده لا إله إلا هو . وقد جمع الدليلين العلم والرحمة معاً في قوله تعالى * ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً ) * . ثم جاءت كلمة التوحيد مرة أخرى ، * ( هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ ) * ، وجاء بعدها من الصفات الجامعة قوله : * ( الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ) * ، وهذا الدليل على وحدانيته تعالى نص عليه في موضع آخر صريحاً في قوله تعالى * ( قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ ) * فالذي له ملك السماوات والأرض هو الملك الحق الكامل الملك ، وهو الذي يملك التصرف في ملكه كما يشاء بالإحياء والإماتة وحده ، كما قال تعالى * ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَواةَ ) * وهو القدوس السلام المؤمن المهيمن على ملكه كما في قوله أيضاً * ( اللَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ) * فالقيوم هو المهيمن والقائم بكل